المدني الكاشاني

12

براهين الحج للفقهاء والحجج

بها مع ذهاب المشهور إلى أنه مسلوب العبارة رأسا كما لا يخفى وثالثا يخالفه قوله تعالى * ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * ( 1 ) ولكن يمكن ان يقال إن الصبي على قسمين مميز وغيره أما غير المميز فلا إشكال في أنه مسلوب العبارة رأسا ولا يترتب على اعماله وأقواله في ما يحتاج إلى القصد أثر أصلا حتى في إجراء الصيغة فقط حتى قصد النيابة عن الغير في الحج كما سيأتي في المسئلة ( 192 ) فلا أثر له حتى بإذن الولي أو إجازته كما لا يخفى . واما إذا كان مميزا فالظاهر أن اعماله وأقواله التي تحتاج إلى القصد لا تخلو عن تأثير في الجملة فإن كان عبادة فيصح ويوجر عليه بل هو مستحب شرعي بلا اشكال كما هو مورد النصوص كما عرفت في المسئلة ( 9 ) واما في غير العبادات فيصح أيضا بشرط إجازة الولي أو إذنه فيما لم يبلغ ولا ينافي هذا شيئا من الأدلة المذكورة . أما الإجماع فهو قائم في غير المميز واما فيه فقد صرح جمع من الفقهاء بالخلاف أو بالصحة مع إذن الولي كما حكاه في الإجارة من كتاب مفتاح الكرامة عن مجمع البرهان معللا بانجبار نقصه باذنه وعن الإيضاح والمسالك والروضة انه الأقوى أي القول بالبطلان مشعرا بالخلاف وكذا في متاجر شيخنا العلامة الأنصاري قدس اللَّه نفسه حكى عن كثير من الفقهاء القول بالصحة في المميز مع إجازة الولي وعن جمع منهم التصريح بالخلاف بل نقل عن بعضهم القول بالصحة في الصبي مطلقا بدون قيدان يكون مميزا والتعرض لذكرها موجب للتطويل فمن شاء فليراجع المتاجر في مبحث اشتراط البلوغ وكيف كان فلا إجماع في ما إذا كان مميزا على كونه مسلوب العبارة أو مسلوب العمل رأسا بل يصح مع الاذن أو الإجازة واما الدليل الخامس المذكور هنا من عدم جواز التصرف للصبي في أمواله فلا يشمل المورد أصلا واما الأدلة الثلاثة الأول هنا فلا ريب في أن رفع القلم أو عدم جريه على الصبي لا يقتضي أن يكون مسلوب العبارة رأسا واحتمال أن المراد من هذه الأخبار أن يكون مسلوب العبارة رأسا كما ادعاه صاحب الجواهر فهو بعيد جدا .

--> ( 1 ) في سورة المريم الآية ( 29 )